محمد بن جرير الطبري

286

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ أمعني به : أنهما موضوع عنهما الجناح في كل حد افتدت به المرأة نفسها من شيء أم في بعضه ؟ ما يحل أخذه بالخلع فقال بعضهم : عنى بذلك فلا جناح عليهما فيما افتدت به من صداقها الذي كان آتاها زوجها الذي تختلع منه واحتجوا في قولهم ذلك بأن آخر الآية مردود على أولها ، وأن معنى الكلام : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ مما آتيتموهن . قالوا : فالذي أحله الله لهما من ذلك عند الخوف عليهما أن لا يقيما حدود الله هو الذي كان حظر عليهما قبل حال الخوف عليهما من ذلك . واحتجوا في ذلك بقصة ثابت بن قيس بن شماس ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أمر امرأته إذ نشزت عليه أن ترد ما كان ثابت أصدقها ، وأنها عرضت الزيادة فلم يقبلها النبي صلى الله عليه وسلم . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع أنه كان يقول : لا يصلح له أن يأخذ منها أكثر مما ساق إليها ما يحل أخذه بالخلع ، ويقول : إن الله يقول : فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ منه ، يقول : من المهر . وكذلك كان يقرؤها : " فيما افتدت به منه " حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا بشر بن بكر ، عن الأَوزاعي ، قال : سمعت عمرو بن شعيب وعطاء بن أبي رباح والزهري يقولون في الناشز : ما يحل أخذه بالخلع لا يأخذ منها إلا ما ساق إليها حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد ، ثنا أبو عمرو ، عن عطاء ، قال : ما يحل أخذه بالخلع الناشز لا يأخذ منها إلا ما ساق إليها حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء ما يحل أخذه بالخلع أنه كره أن يأخذ في الخلع أكثر مما أعطاها حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن أشعث ، عن الشعبي ، قال : ما يحل أخذه بالخلع كان يكره أن يأخذ الرجل من المختلعة فوق ما أعطاها ، وكان يرى أن يأخذ دون ذلك حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي حصين ، عن الشعبي ، قال : ما يحل أخذه بالخلع لا يأخذ منها أكثر مما أعطاها حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا إسماعيل بن سالم ، عن الشعبي أنه كان يكره أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها ما يحل أخذه بالخلع يعني المختلعة حدثنا أبو كريب وأبو السائب ، قالا : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت ليثا عن الحكم بن عتيبة ، قال : كان علي رضي الله عنه يقول : ما يحل أخذه بالخلع لا يأخذ من المختلعة فوق ما أعطاها حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا سعيد ، عن الحكم أنه قال في المختلعة : أحب إلي أن لا يزداد ما يحل أخذه بالخلع حدثني المثنى ، قال : ثنا حجاج ، قال : ثنا حماد ، عن حميد أن الحسن كان يكره أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها ما يحل أخذه بالخلع حدثنا محمد بن يحيى ، قال : ثنا عبد الأَعلى ، قال : ثنا سعيد ، عن مطر أنه سأل الحسن ، أو أن الحسن سئل عن رجل تزوج امرأة على مائتي درهم ، فأراد أن يخلعها ، هل له أن يأخذ أربعمائة ما يحل أخذه بالخلع ؟ فقال : لا والله ، ذاك أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، قال : كان الحسن يقول : لا يأخذ منها أكثر مما أعطاها . قال معمر : وبلغني عن علي أنه كان يرى أن لا يأخذ منها أكثر مما أعطاها ما يحل أخذه بالخلع . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن عبد الكريم الجزري ، عن ابن المسيب ، قال : ما أحب أن يأخذ منها كل ما أعطاها حتى يدع لها منه ما يعيشها حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرازق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن طاوس أن أباه طاوس كان يقول في المفتدية : ما يحل أخذه بالخلع لا يحل له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، قال : لا يحل للرجل أن يأخذ من امرأته أكثر مما أعطاها ما يحل أخذه بالخلع